محمد كرد علي
257
خطط الشام
إلى ابن عمار صاحب طرابلس فأنهض إليهم عدة وافرة من عسكره ، فدخلت الثغر واجتمعت مع أهله على التركمان فقهروهم وأخرجوهم منه وملكوه ، وحملوا تاج الملوك إلى طرابلس فدمشق معززا . وفي رواية أن الفرنج استولوا على جبلة هذه السنة . وفيها خرج من مصر عسكر كثيف مع سعد الدولة المعروف بالقوامسي ووصل إلى عسقلان لجهاد الفرنج ورحل عنها ، فنهض من الفرنج ألف فارس وعشرة آلاف راجل والتقى الفريقان فكسرت ميمنة المسلمين واستشهد سعد الدولة وعاد المسلمون على الفرنج وتذامروا عليهم وتحاضوا على قتالهم ، وبذلوا النفوس في الكرة عليهم فهزموهم إلى يافا وقتلوا منهم وأسروا . وفيها نزل صنجيل على طرابلس ، وكان جاءه أربعون مركبا مشحونة بالرجال والمال ، فعطب بالرياح أكثرها ، فكتب صاحبها إلى دمشق يستصرخ ، فسار عسكرها مع صاحب حمص إلى أنطرطوس والتقوا بالفرنج ، فانهزم صاحب حمص وعاد الفرنج إلى قتال طرابلس وعاد ابن عمار إلى الاستصراخ بصاحبي حمص ودمشق ، فدفعوا الفرنج عنه بعد أن قتل من أهل طرابلس سبعة آلاف رجل ، ونازل صنجيل طرابلس وحصرها وأتاه أهل الجبل فأعانوه على حصارها ، وكذلك أهل السواد وأكثرهم نصارى ، ثم هادنهم على مال حمله أهل طرابلس إلى صنجيل ، فسار إلى أنطرطوس ففتحها وقتل من بها من المسلمين ، ثم رحل إلى حصن الطوبان وهو يقارب رفنية ، ومقدمه يقال له ابن العريض فقاتلهم فنصر عليه أهل الحصن وأسر ابن العريض منه فارسا من أكابر فرسانه ، فبذل صنجيل في فدائه عشرة آلاف دينار وألف أسير فلم يجبه ابن العريض إلى ذلك . ثم سار صنجيل وحاصر حصن الأكراد فجمع تاج الدولة صاحب حمص العسكر ليسير إليه فوثب به باطني واغتاله ، ولما بلغ صنجيل ذلك رحل عن حصن الأكراد إلى حمص ونازلها وملك أعمالها . وفي هذه السنة أطلق الدانشمند صاحب سيواس بيمند الفرنجي صاحب أنطاكية من الأسر وأخذ منه مائة ألف دينار ، ولما خلص من الأسر عاد إلى أنطاكية فقويت نفوس أهلها به ،